الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

421

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حتّى احتمل رحله ، فأدخله منزله ، وعليّ عليه السّلام معه حتّى بنيت له مساكن وبنى مسجده فتحولا . قال سعيد : قلت لعليّ بن الحسين عليه السّلام : كان أبو بكر معه ، فأين فارقه قال : لمّا كان بقبا ينتظر قدوم عليّ عليه السّلام قال له أبو بكر : انهض بنا إلى المدينة فإنّ القوم فرحوا بقدومك ، وما أظنّ عليّا يقدم عليك إلى شهر . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : كلّا بل ما أسرع حتّى يقدم أخي ، وابن عمّي ، وأحبّ أهل بيتي ، وقد وقاني بنفسه من المشركين . فغضب أبو بكر ، واشمأزّ وداخله من ذلك حسد لعليّ عليه السّلام ، وكان ذلك أوّل عداوة بدت منه في عليّ عليه السّلام ، وأوّل خلافه على النبيّ صلى اللّه عليه وآله . فانطلق أبو بكر حتّى دخل المدينة ، وتخلّف النبيّ صلى اللّه عليه وآله بقبا ينتظر عليّا عليه السّلام . . . ( 1 ) . وفي ( الكافي ) : ماتت خديجة قبل الهجرة بسنة ، ومات أبو طالب بعدها . فلمّا فقدهما سئم المقام بمكّة ودخله حزن شديد ، وأشفق على نفسه من كفّار قريش ، فشكا إلى جبرئيل ذلك ، فأوحى إليه : أن اخرج من القرية الظالم أهلها ، وهاجر إلى المدينة ، فليس لك اليوم بمكّة ناصر ، وانصر للمشركين حربا . فعند ذلك توجهّ إلى المدينة ( 2 ) . وروى ( أمالي الشيخ ) مسندا عن هند بن أبي هالة ، وأبي رافع ، وعمّار جميعا يحدّثون عن هجرة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله بالمدينة ، ومبيته قبل ذلك على فراشه ، قالوا : ثمّ كتب النبيّ صلى اللّه عليه وآله إليه عليه السّلام كتابا يأمره فيه بالمسير إليه ، وقلّة التلوم ، وكان الرسول إليه أبا واقد الليثي ، فتهيأ للخروج ، فأذّن من كان معه من ضعفاء المؤمنين ، فأمرهم أن يتسلّلوا إذا ملأ الليل بطن

--> ( 1 ) الكافي للكليني 8 : 338 ح 536 والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الكافي للكليني 1 : 440 والنقل بالمعنى .